أشرف بزناني… مغربي بمواهب عالمية

2014.12.25 - 5:02 - أخر تحديث : الأربعاء 16 سبتمبر 2015 - 1:12 مساءً
ارسال
شــارك
أشرف بزناني… مغربي  بمواهب عالمية

لطيفة مخاش

هو فنان مغربي من نوع أخر، لم يلجئ إلى برامج المواهب العربية أو العالمية من أجل الشهرة، ولم يُعرف عبر فيديوهات ساخرة وناقدة… كان طفلا عندما حمل لأول مرة ألة تصوير فوتوغرافية إلا أنه  استطاع بعزيمته وقوة ارادته تحقيق أحلامه، ليعبر من الرسم التشكيلي والإخراج الى التصوير الفوتوغرافي، ويصبح الان من بين  أبرز رواد فن التصوير السريالي في المغرب وبالعالم العربي.

أشرف بزناني يقربنا من تفاصيل حياته وخطواته الناجحة في هذا الحوار:

أيمكنك أن تعرفنا على حياة أشرف بزناني قبل الدخول في عالم فن التصوير؟

أشرف بزناني من مواليد مدينة مراكش. بدأت حياتي الفنية رساما وفنانا تشكيليا، كان ذلك سنة 1994 حين أحرزت الجائزة الثانية وطنيا في مسابقة للرسم نظمها المكتب الوطني للماء، فتوالت المشاركات في المسابقات ونيل الجوائز، وسرعان ما اجتذبني فن السينما، الذي وجدت فيها المبتغى. بدأت عصاميا، وأخرجت أول فيلم قصير بعد عدة محاولات، سنة 2006، بعنوان “مسيرة” وهو فيلم تجريبي من ثلاث دقائق يحكي مسيرة طفل في صراعه مع الأمية، الفيلم الذي نال الجائزة الكبرى في المهرجان الدولي للفيلم التربوي القصير بمدينة الدار البيضاء بعد تنافسية مع 50 فيلما. واصلت إصراري، فأنتجت فيلما قصيرا ثانيا بعنون “مهاجر” من إخراجي وتصويري، فيلم تجريبي من سبع دقائق يحكي عن معاناة مهاجر بين الغربة والحنين إلى الوطن الأم، كان فيلما للهواة لكنه حمل أفكار محترفين على الرغم من تصويره بمعدات بسيطة. أحرز الفيلم عشرات الجوائز المحلية والدولية كان أبرزها، جائزة أحسن فيلم في مسابقة الفيلم القصير بجامعة الدول العربية  وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان الفيلم القصير والوثائقي بالدار البيضاء والجائزة الكبرى لمهرجان فيلم الهواة بسطات وعرض خارج المغرب في الأردن وفرنسا.

كان التصوير بالنسبة لك منذ طفولتك هواية فقط فكيف طورتها مع مرور الوقت لتصبح مبدعا فيها؟

بدأ اهتمامي بالتصوير الفوتوغرافي منذ الصغر في الثمانينات من القرن الماضي، في بيت جدتي بمدينة مراكش، حيث كنت ألعب كثيرا بآلات تصوير قديمة ومهملة تعود لسنوات الستينات والسبعينات، لم أكن أعلم قيمتها، لكني تعلمت كيفية الإمساك بها والتعامل مع أزرارها. فتطورت الهواية ونمت وبدأت ألتقط صورا باستخدام ألة تصوير فيلمية، وكانت النتائج تعجب الأسرة والأصدقاء. أعتقد أن تراكم تجاربي من عدة مجالات كالرسم والسينما سهل من الإبداع في مجال أكثر تعقيدا. ليس من السهل أن يضع الفوتوغرافي عملا يشد المشاهد لدقائق، بل ويجعل هذا المشاهد يعود له كل مرة لإعادة تفحص تفاصيله. وهذا ما نجحت فيه غير ما من مرة.

هل تخليت عن دراستك من أجل تطوير موهبك؟

لا، لا يمكن بأي حال التخلي عن الدراسة من أجل الفن، خصوصا في بلد نام كالمغرب، أتممت دراستي منذ سنوات وحصلت على شواهد عليا بوأت لي منصبا محترما. يبقى فن التصوير الفوتوغرافي نشاطا موازيا لعملي، أبدع من خلاله وأستمتع، وأُمتع عين المشاهد عبر مختلف المنابر والمطبوعات في المغرب وحول العالم.

هل قمت بدراسة فن التصوير أم أنك طورت نفسك بنفسك؟

لم أدرس فن التصوير أبدا، كنت أتعلم عن طريق التجريب والمحاولة وإعادة المحاولة، حتى اكتشفت دروسا عبر الأنترنت صححت من خلالها مجموعة أخطاء وهفوات كنت أرتكبها عند التقاط الصور. التعلم الذاتي لا يكفي لتطوير الموهبة، ولكنه يجعل الفنان يبتكر أشياء جديدة بالخطأ. وهذا تماما ما أفعله، أكسر قواعد التصوير المتعارف عليها لخلق أعمال خرافية لا يصدقها عقل بشري.

أشرف بزناني، أنت مصور، مخرج، كاتب سيناريوهات، ورائد فن التصوير السريالي، هل مازلت تطمح لإضافة ألقاب أخرى ومهن أخرى الى مسيرتك الفنية؟

ليس من السهل أن يجد المرء ذاته في كل هذه الفنون دفعة واحدة، أعتبرها محطات مهمة في حياتي الفنية التي بدأت في سن مبكرة، لم أستطع من خلالها الوصول إلى المبتغى بالنظر لضعف الاهتمام بالفنون الجميلة في المغرب، على عكس التطور الذي شهدته في الغرب، لكنني راض على النتائج التي حققتها وأسعى لإثراء الفضاء الفني المغربي والعربي بكل جديد وفريد.

كيف أبدعت في فن التصوير السريالي مع العلم أن رواد هذا الفن قليلون في المغرب؟

الإبداع هو أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة، لذلك أحاول من خلال أعمالي الفوتوغرافية أن أضع أمام المشاهد صورا غاية في الجدة والتفرد. عمل الشئ بطريقة أخرى جديدة وغريبة يجعل من الإبداع في التصوير إظهار للجمال الروحي، فالعقل هو مركز الإبداع ومنشأه وترجمة لصراعات العقل الباطن والتخيل وأحلام اليقظة والانفعالات. أود أن أمنح الجمهور فرصة تذوق هذا الفن التصويري الرائع الذي لم يعرف في العالم العربي إلا منذ حوالي عشر سنوات، موضحا من خلاله أن المصور صاحب رسالة يرغب بإيصالها عن طريق الصورة.

أعمالك عرضت في مجلات ومعارض معروفة خارج المغرب حدثنا عن دلك ؟

لقيت أعمالي نجاحا كبيرا خارج المغرب، تحديدا في كندا وأمريكا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال والمكسيك، وعرضت على أغلفة أفضل المجلات المتخصصة في هذا النوع التصويري المبهر، كما عرض عملي “إلى الهاوية” في واحد من أرقى فضاءات الفن العالمية في نيويورك المعروف بـ   Artspace. وخلال هذا الشهر “دجنبر 2014″ أصدرت مجلة “مامبو” الإسبانية الشهيرة عددها الشهري يحمل أحد أعمالي الفنية على غلافها. إنه أمر رائع حقا، لكن طريق العالمية طويل وأنا أسعى جاهدا لتأكيد مكانتي كمصور مغربي ضمن لائحة المصورين العالميين في هذا الفن الراقي والنخبوي.

ما هي أحلامك التي لم تحققها بعد؟

يمكن القول أن طموحاتي بلا حدود، تطلعات عالمية سقفها السماء. فبعد إصدار أول ألبوم أعمالي الفوتوغرافية بعنوان “عبر عدستي”، طرحت مؤخرا أول مؤلف يهتم بالتصوير السريالي في العالم العربي “داخل أحلامي”، يضم أفضل أعمالي التي نشرت على عدة مجلات أجنبية. والمشاريع المقبلة ستكون أفكارا جديدة ستبهر المشاهد حثما.