المرأة العاملة..ذراع ثان في المجتمع

2017.05.10 - 8:48 - أخر تحديث : الأربعاء 10 مايو 2017 - 9:28 صباحًا
ارسال
شــارك
المرأة العاملة..ذراع ثان في المجتمع

سامر الحلبي
تساهم المرأة العاملة بشكل كبير في بناء المجتمعات على كافة الصعد، فهي باتت تزاحم الرجل في سوق العمل على حد سواء.
العمل يتخذ أشكالا عدة، فنجد ان المرأة هي مهندسة وطبيبة وربان طائرة نزولا الى المستويات الدنيا بالنسبة للمرأة غير المتعلمة بما فيه الكفاية، وقد تكون سائقة شاحنة النفايات وهذا يحصل كثيرا في بلدان أوروبية ولكن الفرق بين العالم العربي والغربي انه في دولنا يعتبرانتقاصا من شأن المرأة وعارا، بينما في الدول الراقية تعتبر هذه الوظيفة هامة جدا من الناحية السيكولوجية والبدنية في ان معا.
ومنذ فترات غير بعيدة بدأنا نشعر بالمرأة تنخرط في صفوف الجيش والشرطة والأمن العام وغيرها من الأجهزة الامنية والاستخباراتية، بمعنى ان المرأة تساوت تماما مع الرجل في شتى صنوف الاعمال والحرف.
لعل من أهم العوامل المؤثرة في كفاءة واكتمال وفعالية دور المرأة العاملة في أي ميدان من ميادين العمل والإنتاج، يتمثل في الشعور بالظلم الاجتماعي، والنظرة الضيقة لدورها ومساهماتها، ومعاناتها، وعدم الحصول على حقوقها المهنية والوظيفية والاجتماعية، إضافة إلى نقص فرصها في المكافآت أو التشجيع.

KAESONG, NORTH KOREA - MAY 22: North Korean women work at the assembly line of the factory of South Korean textile company ShinWon at the Kaesong industrial complex on May 22, 2007 in Kaesong, North Korea. 300 South Korean companies, mostly labour-intensive manufacturers, are waiting to build their factories on the site by the end of 2007, just 10 km north of the world's most heavily fortified border bisecting the two Koreas. They plan to hire more than 100,000 North Koreans to make products ranging from shoes and watches, clothes, according to officials from Kaesong industrial complex. About 2,000 South Korean companies have applied to move their production facilities into the Kaesong complex, where they can pay only one-thirtieth of the monthly wage per worker they pay at home or half the pay even in China. (Photo by Chung Sung-Jun/Getty Images)

ولعل السلبيات المقترنة بعمل المرأة من الناحية النفسية تتعلق بمدى مناسبة العمل لشخصية المرأة، وقدراتها، ومهاراتها، وطبيعتها، وخصائصها البدنية والنفسية، وأيضاً بنوعية شروط أداء العمل وظروفه، فالعمل الروتيني الممل أو العمل القاسي الصعب يسبب كثيراً من المشكلات السلبية على صحة المرأة النفسية واستقرارها النفسي، اذ يقول استشاريو الصحة النفسية انه في بلادنا لا تزال القيم الاجتماعية المرتبطة بعمل المرأة غير إيجابية عموماً، وفي ذلك تناقض كبير مع الواقع المعاش. اذ ان المرأة قد انتظمت فعلياً في ميادين العمل المتنوعة والضرورية، ولكن القيم الغالبة لا تزال تثمن عمل المرأة داخل البيت فقط. ويمكن لهذه الضغوط الاجتماعية أن تلعب دوراً سلبياً في الصحة النفسية للمرأة العاملة. والعمل المنزلي له أهميته الكبيرة ولا شك في ذلك. لكن الحياة المعاصرة بتعقيداتها المختلفة وتطوراتها ومتطلباتها قد ساهمت بتغير الصورة. وظهرت العديد من الأعمال الضرورية والأساسية، والتي تتطلب العمل خارج المنزل، مثل الخدمات الطبية والتعليمية والأعمال التجارية والمؤسسات الخاصة بشؤون المرأة المتنوعة، وغير ذلك في حياة المدينة الحديثة. كما أن المرأة لم تنقطع عن العمل خارج المنزل بل استمرت فيه في البيئات القروية والصحراوية، وفي أعمال الزراعة وتربية المواشي والدواجن والأعمال الإنتاجية المساندة.

المرأة العاملة في العالم العربي ليست صورة خارجة على المألوف، فيبقى تحقيق التوازن المثالي بين العمل والحياة الشخصية من أهم التحديات التي تواجهها اذ انها أولا مسؤولة عن رفاهية عائلتها ورعاية أطفالها. على حين انها قطعت أشواطا في التوصل الى معاملة تكون أكثر مرونة في مكان العمل من حيث ساعات العمل وتخصيص فترات لرعاية الأطفال من مكان العمل وترتيبات لتقاسم العمل، ولا تزال تواجه ضغوطا اجتماعية للامتثال بمعايير تدعوها الى ان تكون أما “مثالية” وموظفة “مثالية” وذلك بصورة يومية.

وهناك نصائح وإرشادات يتقدم بها خبراء أسواق العمل للمرأة العاملة في كل المجالات بشكل دوري لعل ابرزها:

اولا: “لا يمكن ان تطمح المرأة العاملة الى احراز التوازن بين العمل والحياة الشخصية اذا كانت تمضي معظم وقتها في العمل. التزمي بجدول العمل (يُسمح بالعمل الاضافي في بعض الأوقات ولكن العمل لساعات متأخرة بشكل يومي غير مسموح بتاتا!). ضعي أفضل جهودك في عملك “خلال ساعات العمل” كي تتمكني من انهاء عملك ضمن الدوام المحدد ومغادرة مكان العمل مع توفر الوقت الكافي (والطاقة اللازمة) لديك لاستثمارها في مسؤولياتك الروتينية اليومية في المنزل وتلبية احتياجات عائلتك وتلك الخاصة بك”.

ثانيا: بات العمل عن بعد شائعا في الشركات في العالم العربي وتحديدا الشرق الأوسط، اذ يقول البعض من ارباب العمل ان التوظيف من المنزل بات خيارا متاحا في مؤسساتهم ولبعض الوظائف. وقد برهن العمل عن بعد عن فعالية عالية في العالم كما انه يشكل محفز للانتاجية والربحية.

وهناك نصيحة مهمة يتوجه به الخبراء للمرأة العاملة “عليكي ان تأكلي وان تنامي جيدا، كما ينبغي ان تستفيدي من كل فرصة تتمكنين فيها من ممارسة الرياضة. ان الحرمان من النوم يؤدي الى شعورك بالتعب الشديد كما انه يؤثر على مستوى انتاجيتك على الصعيدين الشخصي والمهني. حافظي على نمط حياة سليم يجمع بين مأكولات تعزز اللياقة البدنية (الخضار والفاكهة والبروتينات)، و8 ساعات على الأقل من النوم وممارسة الرياضة بما يتراوح بين 30 دقيقة والساعة كالمشي والركض والتمارين الرياضية المنزلية والبيلاتس الخ. وذلك بشكل يومي”.

وأخيرا فإن “نهاية الأسبوع لك ولعائلتك. فكما تضعين جدولا يوميا للعمل، قومي بالأمر نفسه لأيام الأعياد ونهاية الأسبوع. نظمي نشاطات مع عائلتك وأصدقائك، خذي الأولاد في رحلة خلال أيام نهاية الأسبوع، اذهبوا الى الصيد، أو للتخييم أو لمشاهدة الباليه. وتأكدي من ان تخصصي بضع ساعات لرفاهك الشخصي فقط. دللي نفسك بجلسة في منتجع رفاه، أو بملاذ صغير يغذي روحك، أو بنزهة طويلة أو بأي نشاط آخر يوفر لك الراحة والاسترخاء”.

عملها والطلاق

TOPSHOT - A woman holds a knife as she works with sacks containing palm oil at the Crystal Soap factory in Butembo on November 12, 2016.  Struggling with the lack of electricity in the Butembo area, as in much parts of DR Congo, Crystal Soap Factory is forced to use steam produced out of water heated through a wood furnace. The soap uses palm oil as one of its main components.  / AFP / Eduardo Soteras        (Photo credit should read EDUARDO SOTERAS/AFP/Getty Images)

أوضحت الدراسات التي أجريت مؤخراً على النساء العاملات في أوروبا وأميركا وكندا واليابان أن نسبة كبيرة منهن “تفوق نسبة %65”، يفضلن البقاء في المنزل من أجل تربية الأطفال، وأشارت الإحصاءات الدولية إلى أن انخراط المرأة في العمل لمدة أو ساعة خارج المنزل تسبب في مليون حالة طلاق في العالم، غالبيتها في دول الغرب.

وفي دراسة فرنسية أجرت مجلة “ماري كير” استفتاءً للفتيات الفرنسيات من جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية، وكان عنوان الاستفتاء “وداعاً عصر الحرية وأهلاً عصر النساء”، وشمل الاستفتاء 2.5 مليوني فتاة في مجالات العمل، وفي بيوت الزوجية، وكانت النتيجة أن%90 من النساء يفضلن البقاء في المنزل، وعدم الخروج للعمل، وقلن: لقد مللنا المساواة مع الرجل، ومللنا حياة التوتر ليل نهار، والاستيقاظ عند الفجر للجري وراء المترو، ومللنا الحياة الزوجية التي لا يرى الزوج فيها زوجته إلا عند النوم، ولا ترى فيها الأم أطفالها إلا على مائدة الطعام.

يبقى ان نشير الى ان فئة كبيرة من الازواج في العالم قاطبة وفي مجتمعنا العربي قد لا يستثغيون عمل المرأة خارج البيت الزوجي ويفضلون تركيزها المطلق على الامور المنزلية وتربية الأولاد وتسهيل سبل الراحة للبيت والاسرة، وهي تبدو اكثر منطقية من أن تُمارس الزوجة أعمالا خارج البيت، اما بالنسبة للعزباء فيبقى الامر اكثر سهولة ومرونة، ولكن الخطر يكمن عندما تجد نفسها قد انغمست في سوق العمل وان الربح الذي تجنيه قد يحد من فرص زواجها وارتباطها بفتى الأحلام لانها لم تعد قادرة على الخروج من بوتقة البزنس فيكون المجتمع في هذه الحالة قد خسر أسرة مستقبلية.