المغربية هند عكي.. أخصائية الترجمة التي تألقت في خدمة اللغة العربية بالديار الإيطالية

2014.10.11 - 10:00 - أخر تحديث : الجمعة 10 أكتوبر 2014 - 3:19 مساءً
ارسال
شــارك
المغربية هند عكي.. أخصائية الترجمة التي تألقت في خدمة اللغة العربية بالديار الإيطالية

بقلم أم زينب

تعد هند عكي واحدة من مغاربة العالم الكثيرين، الذين تألقوا في مجالات عديدة، أبدعت وثابرت فحظيت باحترام متزايد من قبل زملائها في محيط عملها، وبتقدير لا نظير له، من أبناء وطنها المغاربة وكذا من الايطاليين على حد سواء… في وقت قصير استطاعت أن تثبت كفاءتها وعلو كعبها في الوسط التعليمي والتربوي بايطاليا، وهي تعي تماما بأن المثابرة في العمل هي سر النجاح والاستمرار في وسط يعرف منافسة شرسة… صوتها الدافئ الذي يتدفق حيوية ونشاطا.. قوة شخصيتها ونظرتها الثاقبة.. ملامح تظهر من الوهلة الأولى أنها امرأة نشيطة شقت طريقها بخطوات ملؤها الثقة في النفس والكبرياء العفوي.

التألق بأرض الغربة

بفضل إصرارها على الكد والاجتهاد، تمكنت هند عكي، المترجمة والمدرسة من أصل مغربي بروما، أن تنحت اسمها بحبر من ذهب في سجل ساكنة هذه المدينة، وتثبت مكانتها الثقافية التعليمية والتربوية، وتنقل بذلك صورة مميزة عن بلدها الأم وتمثل جيلا بأكمله من مغاربة العالم في المهجر.
بهذا الصدد تقول هند: “أتيت إلى هذا البلد مع عائلتي، بحكم عمل والدي الذي كان يشغل منصبا دبلوماسيا بسفارة المملكة المغربية بايطاليا، وبالتالي قررت متابعة دراستي العليا هنا، وبالرغم من انتهاء مدة انتداب والدي وعودته إلى المغرب، قررت الاستقرار بالديار الايطالية، التي ارتبطت بها ارتباطا وثيقا”.

ميل مبكر نحو اللغات الحية
بدأت هند عكي دراستها بالمغرب، وبالضبط بمدينة الرباط، إلى أن حصلت على شهادة الباكالوريا، ثم انتقلت للدراسة بروما، حيث حصلت على الإجازة في الترجمة وتدريس اللغة العربية من جامعة La Sapienza بكلية الدراسات الشرقية، ثم على شهادة الماستر، والآن هي بصدد مناقشة رسالة التخصص في مجال الترجمة. وعن مسارها الدراسي تقول: “لقد كان مساري الدراسي جيدا على العموم، كنت متميزة في اللغة الفرنسية، والفضل يعود إلى والدتي بحكم أنها أستاذة للغة الفرنسية، حيث كانت حريصة على تدريسنا حتى قبل ولوجنا المدرسة، وهكذا نما حب اللغات لدي فدرست اللغتين الانجليزية والاسبانية”.

في خدمة اللغة العربية
قطعت هند عكي أشواطا مهمة في مسارها المهني كمترجمة ومدرسة للغة العربية لغير الناطقين بها، لكن وإن كانت تعتبر نفسها في بداية الطريق، غير أنها تؤمن بأن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، فهي تصر على أن تقدم خدمة في المستوى، إذ تشدد على انتقاء أنجع السبل لتقديم العون لجميع مواطني مدينتها في إطار تحكمه المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى خدمات تضمن لهم العيش الكريم في مجتمع مندمج. وبذلك فهي قلب مفتوح لكل مغاربة بلدتها وللأجانب والايطاليين أيضا ممن يتقاسمون العيش فوق ارض “ايطاليا”، وبخصوص مسارها المهني تقول هند: “جل المهام التي تقلدتها مرتبطة بتخصصي الدراسي أي الترجمة وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، حيث عملت مترجمة لدى بعثة الجامعة العربية بروما، ثم لدى وكالة المغرب العربي للأنباء، بعد ذلك انتقلت إلى العمل مع الجامعة الدولية للتعليم عن بعد UNINETTUNO لإعداد برنامج تربوي لتعليم اللغة العربية لفائدة المغاربة غير المتمدرسين وأبناء الجالية في كل مكان، وهو برنامج تعرض حلقاته الـ150 بالقنوات التلفزيونية الإيطالية والمغربية لموسمين على التوالي، كما عملت على تأليف كتاب مع زميلة لي لتعلم اللغة العربية بشرح إيطالي من إنجاز نفس الجامعة المذكورة بعنوان “أتعلم اللغة العربية ـ كنز الحروف” من 3 أجزاء، أما عملي الحالي فهو بين مكتب الطلبة الأجانب بجامعة La Sapienza التي تخرجت منها، والترجمة الفورية في اللقاءات الدولية التي تحتضنها إيطاليا”.

حلم إقامة مركز لدراسة اللغة العربية بإيطاليا
تسعى هند إلى تحقيق مشروع حياتها بافتتاح مكتب خاص للترجمة، وتتملكها رغبة قوية في إقامة مركز ثقافي لتعليم اللغة العربية بروما على غرار المراكز الثقافية الفرنسية والانجليزية، تقول هند وكلها عزم وإرادة، “تتملكني رغبة قوية في وضع برنامج لتعليم اللغة العربية للشباب من خلال إقامة مركز ثقافي، لتمكينهم من معرفة المغرب وتقريبهم منه، بالإضافة إلى المساهمة في محو الأمية داخل أوساط الأمهات ربات البيوت ضمن الجالية المقيمة بايطاليا، وكذا من اجل تعميق التواصل الإنساني، وبطبيعة الحال، تضيف هند: “كل هذا سهل المنال، لكن يتطلب مجهودا مضاعفا وألا يظل الواحد منا منعزلا في برجه العاجي. كما أن الخروج بهذه الأفكار إلى حيز الوجود وتحقيقها يحتاج إلى المساعدة وبعض من التأطير. وتوضح هند “ولأن الأمر يتطلب مشروعا متكاملا فأنا بصدد إعداده ودراسته، وأعتقد أن المناخ اليوم بايطاليا أصبح جد مناسب للانطلاق”.

طموح المرأة المغربية المهاجرة
المرأة المغربية إجمالا امرأة مكافحة وطموحة أيا كان مستواها الدراسي أو الاجتماعي، تقول هند، فهي تعمل على إثبات ذاتها والاعتماد على نفسها رغم صعوبة الحياة بالمهجر. وتضيف أن انفتاح الشعب المغربي على الثقافات الأخرى منذ الصغر ساعد المرأة المغربية كثيرا في سرعة الاندماج وجعلها أكثر تشبثا بجذورها مقارنة بباقي النساء المهاجرات المشكلات للنسيج المجتمعي بإيطاليا. وتضيف: “فبالرغم من عدم تكافؤ الفرص المتاحة أمام المرأة مقارنة بالرجل، إلا أنها استطاعت تجاوز العراقيل سواء الاجتماعية أو الثقافية وأن تحتل مناصب مهمة كسفيرة ووزيرة ومناضلة… ولهذه الأسباب، تقول هند، أنا طموحة لأن أحقق المزيد من التقدم من أجلي ومن اجل بلدي.”

مقومات النجاح
في نظر السيدة هند عكي تتميز المرأة المغربية بقوة شخصيتها التي تعد أحد أهم المقومات التي تجعلها ترقى بمكانتها إضافة إلى محافظتها على هويتها حتى لا تذوب شخصيتها داخل المجتمع المستقبل، كما أن سلاح العلم والثقافة مهمان أيضا، وهما شرطان أساسيان لتحقيق النجاح داخل بلد يؤمن بالمؤهلات العلمية خاصة لدى المرأة.

التوفيق بين الحياة المهنية والأعباء الأسرية
تعمل هند على التوفيق بين مهامها المهنية والأسرية وتقول: “في الحقيقة تعمل المرأة دائما على التوفيق بين عالمين اثنين رغم صعوبة الأمر، فوتيرة الحياة العملية بديار الغربة جد سريعة وتشغل اغلب أوقات اليوم، لكنني أحاول قدر الإمكان عدم إهمال الاهتمامات الأسرية والخاصة، إذ هي من بين الأولويات التي أركز عليها في حياتي العامة”.