لا داعي للتخوف….. الطفل العسراوي يملك قدرة فكرية متميزة

2015.09.28 - 11:19 - أخر تحديث : الإثنين 28 سبتمبر 2015 - 11:19 مساءً
ارسال
شــارك
لا داعي للتخوف….. الطفل العسراوي يملك قدرة فكرية متميزة

 

ناعمة: حياة الشعل

يملك الطفل العسراوي قدرة جسدية أقوى، في القسم الأيسر من جسده، وتتركز هذه القوة في يديه، قدميه، عينيه وأعصابه، وغالبا ما تتذمر الأمهات من كون أطفالهن عسراويين، ويعتبرنهم مصابين بعاهة جسدية، أو عيب يصعب التعامل معه، ويزداد خوفهن من عدم قدرة أطفالهن على النمو بشكل طبيعي مثل أقرانهم، فيسارعن إلى إجبارهم بالقوة على استعمال اليد اليمنى، مما قد يؤدي إلى تأثرهم نفسيا، وزعزعة نموهم الطبيعي.

“ناعمة” تقرب الأمهات أكثر من ظاهرة الأطفال العسراويين، وتجيبهن على كل الأسئلة التي تدور في أذهانهن.

ينتاب الطفل العسراوي شعور مختلف ناتج على كونه يستخدم يده اليسرى، وهذا الإحساس يشعره بأنه أقل من أقرانه في المدرسة، وكأنه يحمل عاهة، أو عيبا خلقيا سيرافقه طيلة حياته. وقد أكدت الدراسات أن على الأهل والمدرسة، ترك الطفل المصاب بهذه الحالة على طبيعته، وعدم التدخل لإجباره على استخدام يده اليمنى، ولا بد من تركه يستخدم اليد السائدة والتابعة لجزء من دماغه السائد، لأن الطفل العسراوي يسود لديه نصف الدماغ الأيمن والعكس صحيح.

 

دماغ الطفل العسراوي

الشخص الذي يستخدم يده اليسرى يتحكم فيه عادة الجزء الأيمن من الدماغ، يقول الدكتور محمد رضوان المعزوزي أخصائي الجهاز النفسي والعصبي، أن دماغ الإنسان ينقسم إلى شقين منفصلين، يربط بينهما جسر عصبي ضخم، حيث يقوم كل جزء بوظائف معينة، وغالبا ما يسيطر أحدهما على تصرفات الإنسان، ويمكن تحديد النصف المسيطر بتحديد اليد الأكثر استخداما لدى الإنسان. إذا كانت اليد اليسرى هي المسيطرة، فهذه إشارة إلى أن الدماغ الأيمن المعاكس للشخص هو النصف المسيطر على تصرفاته، و إن كانت اليد اليمنى هي المسيطرة، فهذه إشارة إلى هيمنة النصف الأيسر. ومن المعروف، يقول الدكتور المعزوزي، أن نصف الدماغ الأيسر عادة ما يتحكم بالعمليات التحليلية والمنطقية، في حين أن نصف الدماغ الأيمن يتحكم بالعمليات الوجدانية العاطفية والتعبيرية، وهو الجزء الذي يظهر مواهب الشخص الفنية والأدبية، وهنا يمكن القول أن الجزء الأيسر هو النصف المسيطر لدى العلماء والعباقرة، في حين أن الجزء الأيمن هو المسيطر عند الأدباء والفنانين والشعراء.

 

ظاهرة وراثية

أغلبية الدراسات العلمية المنجزة أشارت إلى أنه من المحتمل أن تكون ظاهرة الأطفال العسراويون وراثية، وغالبا ما يعود استخدام اليد اليسرى، عند 40 في المائة منهم إلى الوالدين معا، و20 في المائة  منهم إلى أحد الوالدين، و2 في المائة فقط من هؤلاء الأطفال بسبب غير وراثي. هذا ويتأكد احتمال الوراثة بنسبة 15 في المائة، إذا كان أحد الوالدين عسراويا، لترتفع النسبة إلى  25 في المائة إذا كان كلا الوالدين عسراويين.

 

الجنين العسراوي

وتشير بعض الدراسات الطبية، حسب الدكتور المعزوزي، أن وضع الجنين في رحم الأم  يظهر إن كان الطفل عسراويا أم لا، فإذا كان وضعه طوال شهور الحمل في الجهة اليسرى في الرحم قد يولد الطفل عسراويا، لكن هذه الحالة لم يتم تأكيدها بصفة علمية مدققة. وقد ترجع الأسباب إلى حدوث مشكلة في تكوين الدماغ، أي بمعنى أنه خلال مرحلة الحمل، إذا تعرضت الجهة اليسرى من الدماغ لعطب ما، فمن المؤكد أن يولد الطفل عسراويا، لأن هذه الجهة هي التي تحرك الجزء الأيمن من الجسم والعكس صحيح. وعندما تتعرض جهة الدماغ اليسرى للعطب، فإن جهة الدماغ اليمنى هي التي تتحكم في حركة أطراف الجسم، وبالتالي يولد الطفل عسراويا. وكذلك الأمر بالنسبة للتوائم إذا كان أحدهما عسراويا، فهناك احتمال أن يكون الشقيق التوأم الثاني عسراويا.

العسراويون ….فكريا

يكتب العسراويون بيدهم اليسرى ويسيطر عليهم فيزيولوجيا الجزء الأيمن من الدماغ، وهو ما يساهم في منحهم قدرة فكرية متميزة، تجعلهم يتفوقون دراسيا. مما يشير إلى أن هذه السيطرة تجعلهم يستخدمون عقلهم بدرجة عالية. وهنا يقول الهادي إبراهيم، أستاذ باحث في التربية وعلم النفس الاجتماعي، أن على الأهل ألا يعترضوا على سلوك أطفالهم هذا الذي يعد جزء من تركيباتهم الفيزيولوجية، بل عليهم أن يشعروهم بالتميز، وأن يدفعوهم إلى استغلال قدراتهم الفكرية والعقلية، لتحقيق التميز العلمي.

 

معتقدات خاطئة

أغلبية الأهل يعتقدون أن طفلهم العسراوي تعرض لخطأ في تكوينه، منذ أن كان جنينا في بطن أمه، ويعتبرونه مشكلة اجتماعية، نظرا لاختلافه عن أقرانه من الأطفال الذين يعتبرونهم طبيعيين. وهنا يجب أن نصحح هذه المعتقدات، حيث تشير بعض الدراسات أن الأطفال العسراويين أشخاص طبيعيون، لديهم قدرات خارقة للعادة، يحبون مجالات التخصص، ويبرعون في إثبات إبداعاتهم العلمية، ولا توجد أية عوارض جانبية جسدية.. طالما أن الطفل يعتمد على اليد التي يرتاح في استعمالها، وهي الأقوى عصبيا لديه، وعلى الأهل ألا يجبروا الطفل العسراوي على استعمال يده اليمنى، لكي لا يقع في نوع من الفوضى، لأن إصرارهم سيضطر الطفل إلى استعمال يده اليمنى مجبرا، التي هي الأضعف بالنسبة إليه، والأمر هنا سيؤثر سلبا على صحته وطريقة كتابته. في حين أن ترك الطفل على راحته سيجعله ينمو بشكل طبيعي. كما أن هناك من يعتقد أن ربط يد الطفل العسراوي خلف ظهره، لإجباره على استخدام اليد اليمنى، ستحقق نتائج ايجابية، لكن ذلك على العكس، سيتسبب هذا الأمر في معاناته وعناده وكرهه لما أجبر عليه.